أحمد عيسى بك
419
معجم الأطباء
الحافظ المكثر أبو عبد اللّه كان آية في التبحر في العلم والتصرف فيه واستحضار نوازل الفقه وقضايا التواريخ مجلسه كثير الفوائد مليح الحكايات وكان له قوة عارضة ومزيد ذكاء مع نزاهة وديانة وحفظ مروءة لا يأتي الزمان بمثله لازمته في المدوّنة أعواما ينقل عليها كلام المتقدمين والمتأخرين من الفقهاء والموثقين ويطرز ذلك بذكر مواليدهم ووفياتهم وحكاياتهم وضبط أسمائهم والبحث في الأحاديث المستدل بها في نصر آرائهم فمجلسه نزهة السامعين سمعت عليه كثيرا من الموطأ وبعض سير ابن إسحاق بحثا وتفقها وبعض المدارك والجوزقي ووثائق الجزيري ومختصر خليل والمدونة والرسالة والتفسير والمرادي أدرك من شيوخ مكناسة أبا موسى عمران الجاناتى رواية أبى عمران العبدوسى الذي جمع عنه التقييد البديع على المدونة وعليه اعتمد في قراءتها والشيخ المتفنن أبا الحسن علي بن يوسف التلاجدوقى أخذ عنه العربية والحساب والعروض والفرائض وعن الشيخ ابن جابر الغساني القراءات السبع وعن أبي عبد اللّه الحاج عزوز الحديث والتاريخ والسّير والطب وعن الشيخ أبى غياث السلوى علم الطب وكان مجيدا فيه وبفاس عن الشيخ المتفنن الفقيه العالم المحقق أبى القاسم التازغدرى والشيخ الفقيه المحدث الحافظ أبى محمد العبدوسى باحثه كثيرا واستفاد منه مشافهة ومكاتبة وهو الذي ولاه التدريس بفاس وولى اللّه الشيخ الصالح الفقيه الزاهد عبد اللّه بن حمد وغيرهم وإفاداته وإنشاآته لا ساحل لها كان لا يتنفس إلا بالفوائد وكنت بمكناسة لما ارتجلت إليه أكاتبه بكل ما يعرض لي فيجيبني بما أحب وكان لسانه رطبا بلا إله إلا اللّه نسمعها جارية على لسانه في أثناء حديثه رحمه اللّه ولد بمكناسة أول القرن وتوفى عام اثنين وسبعين وثمانمائة بفاس ودفن بباب الحمراء اه ثم ذكر ابن غازي اتصال سنده في الفقه لسحنون وقال السخاوي في الضوء اللامع كان متقدما في حفظ المتون وفقيها علّق شيئا على المختصر ولم ينتشر وانتفع به الطلبة أخذ عنه الفاضل أحمد زروة وقال إنه مات آخر ذي القعدة عام اثنين وسبعين وانه سئل عن ابن عربى فقال اختلف الناس